التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - كلام الشيخ
[كلام الشيخ (قدّس سرّه) في العدة]
إذا اختلفت الأمة على قولين فلا يكون إجماعا، و لأصحابنا في ذلك مذهبان: منهم من يقول: إذا تكافأ الفريقان و لم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدل على أن قول المعصوم (عليه السلام) داخل فيه، سقطا و وجب التمسك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم، و هذا القول ليس بقوي.
ثم علله بإطراح قول الإمام (عليه السلام)، قال: و لو جاز ذلك لجاز مع تعيين قول الإمام (عليه السلام) تركه و العمل بما في العقل.
و منهم من يقول: نحن مخيرون في العمل بأي القولين، و ذلك يجري مجرى خبرين إذا تعارضا، انتهى.
ثم فرع على القول الأول جواز اتفاقهم بعد الاختلاف على قول واحد ١، و على القول الثاني عدم جواز ذلك ٢، معللا بأنه يلزم من ذلك بطلان القول الآخر، و قد قلنا: إنهم مخيرون في العمل، و لو كان إجماعهم على أحدهما انتقض ذلك، انتهى.
و ما ذكره من التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي ٣،
(١) بل مقتضاه لزوم الاتفاق، لعدم اختلاف مقتضى الأصل، إلا أن يفرض الاختلاف بينهم في مفاد الأصل، أو يفرض الاختلاف بينهم في وجود الدليل على أحد القولين الذي لا مجال معه للرجوع للأصل.
(٢) يعني: مع فرض الاتفاق على عدم الدليل على تعيين أحد الحكمين، أما لو فرض إمكان قيام الدليل عند بعضهم على تعيينه أمكن الاتفاق بعد الخلاف.
(٣) إذ لو أريد التخيير الظاهري أمكن منهم الاتفاق على اختيار قول معين حتى ينعقد الإجماع عليه. نعم عدم إمكان انعقاد الإجماع على تقدير القول التخيير