التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٣ - السابع العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة قد ينشأ عن اشتباه المكلف به و قد يكون من جهة اشتباه المكلف
قوله: «اجتنب عن كليهما»، بخلاف الخطابين الموجهين إلى صنفين يعلم المكلف دخوله تحت أحدهما.
لكن كل من الدعويين خصوصا الأخيرة ضعيفة ١، فإن دعوى ٢ عدم شمول ما دل على وجوب حفظ الفرج عن الزنا أو العورة عن النظر ٣ للخنثى، كما ترى ٤
و كذا دعوى اشتراط التكليف بالعلم بتوجه خطاب تفصيلي، فإن المناط في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم جواز إجراء أصل الإباحة في المشتبهين، و هو ثابت في ما نحن فيه، ضرورة عدم جريان أصالة الحل في كشف كل من قبلي الخنثى ٥، للعلم بوجوب حفظ الفرج من
(١) عرفت أن ما ذكر في حكم اللباس في محله. لكن عرفت خروجه عن الدعوى الأولى.
(٢) بيان لبطلان الدعوى الأولى، و هي دعوى الانصراف
(٣) متعلق بقوله: «شمول ...» و في التعبير تسامح ظاهر.
(٤) لكن قد يدعى أن الحكمين المذكورين ليسا من الأحكام التي تكون الخطابات بها مختصة بأحد الصنفين، بل كلا الصنفين داخل في خطاب واحد و مشمول له لوجود الجامع العرفي بينهما، فيقال: إن الزنا محرم على الناس و يجب حفظ العورة عن الناظر المحترم، بخلاف مثل: وجوب الغض على الرجال، و وجوب الغض على النساء، فإن كلا منهما مختص بأحد الصنفين، فتأمل فلا مجال لإبطال دعوى الانصراف بذلك، فالعمدة منع الانصراف، لعدم المنشأ المعتد به له، بحيث يلزم الخروج عن مقتضى الإطلاقات.
(٥) لكن هذا مختص بحرمة كشف قبلية للعلم التفصيلي بتوجه الخطاب بأن عورة المؤمن على المؤمن حرام إليه، و قد عرفت أن هذا قد يكون من الخطابات