التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - كون المراد جنس الشبهة
الحكمية.
[كون المراد جنس الشبهة]
الثاني: أنه رتب على ارتكاب الشبهات الوقوع في المحرمات و الهلاك من حيث لا يعلم، و المراد جنس الشبهة- لأنه في مقام بيان ما تردد بين الحلال و الحرام، لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع ١، مع أنه ينافي استشهاد الإمام (عليه السلام)- و من المعلوم أن ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع في الحرام و لا الهلاك من حيث لا يعلم ٢ إلا على مجاز المشارفة، الواقع، بل بلحاظ الأمان من العقاب و عدم الوقوع في الهلكة، فمع فرض الأمان من العقاب لأدلة البراءة يكون المورد من الحلال البين و إن احتمل اتصافه بالتحريم الواقعي.
(١) فعموم الشبهات فيها إفرادي انحلالي. يعني: أن كل شبهة يكون الارتكاب فيها موجبا للهلاك و الوقوع في الحرام، لا أن ارتكاب مجموع الشبه موجب لذلك بنحو العموم المجموعي، و إلا لم يصلح للتطبيق و الاستشهاد به على لزوم اجتناب الحرام المشتبه. و لا على لزوم طرح الخبر الشاذ الذي فيه الريب، لوضوح عدم كون الأخذ بهما أخذا بكل شبهة، بل ببعض الشبه، فلا يتم الاستدلال عليهما إلا بأن يكون المراد من عموم ترك الشبهات العموم الأفرادي كما هو ظاهر.
(٢) كأنه من جهة أن مورد الشبهة قد يكون حلالا واقعيا، فلا يكون الاقتحام فيها موجبا للوقوع في المحرمات. نعم لو كان عموم الشبهات مجموعيا تمّ ذلك، فإن الأخذ بمجموع الشبهة و تمامها يوجب عادة الوقوع في الحرام، لمصادفة بعضها لذلك إجمالا إلا أن عرفت عدم سوقه للعموم المجموعي بل الأفرادي.
فلا بد أن يراد من الوقوع في المحرمات المشارفة لها و القرب من ساحتها، الذي هو لازم الإقدام في كل شبهة نظير ما ورد في بعض الأخبار السابقة من