التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - موثقة حمزة ابن الطيار و رواية جميل و رواية جابر
[موثقة حمزة ابن الطيار و رواية جميل و رواية جابر]
و منها: موثقة حمزة بن الطيار: «أنه عرض على أبي عبد اللّه (عليه السلام) بعض خطب أبيه (عليه السلام)، حتى إذا بلغ موضعا منها قال له: كف و اسكت، ثم قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنه لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلا الكف عنه، و التثبت، و الرد إلى أئمة الهدى (عليهم السلام) حتى يحملوكم فيه على القصد و يجلوا عنكم فيه العمى و يعرفوكم فيه الحق، قال اللّه تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ١».
و منها: رواية جميل، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام): «أنه قال رسول اللّه: الأمور ثلاثة: أمر بين لك رشده فاتبعه، و أمر بين لك غيه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه فرده إلى اللّه عزّ و جل ٢».
و منها: رواية جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في وصيته لأصحابه: «إذا اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده و ردّوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما حجيته، و لا دخل لذلك بما نحن فيه مع كون حكم العقل بالبراءة قطعيا.
(١) مع الظاهر أن هذه الرواية أجنبية عما نحن فيه ظاهرة في وجوب الرجوع إليهم (عليهم السلام) و عدم القول في الدين بغير العلم، و هذا لا يمنع من الرجوع إلى البراءة بعد قيام ما عرفت من الأدلة العقلية و النقلية عليها.
(٢) هذه الرواية كسابقاتها أجنبية عما نحن فيه، فإن اتباع الرشد ليس بمعنى فعل المباح. كما أن اجتناب الغي ليس بمعنى ترك الحرام، كما أن الرد إلى اللّه و الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليس بمعنى التوقف العملي، بل هي ظاهرة في الإرشاد إلى أنه لا بد أن يكون الانسان على بصيرة من أموره، فالطريق الظاهر الرشد يتبع، و الطريق الظاهر الغي يجتنب و مع الاختلاف يرد الأمر للّه تعالى و لرسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): و لا يعمل فيه على غير بصيرة. و ذلك لا ينافي ارتكاب مشكوك الحرمة اعتمادا على الأدلة السابقة.