التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٠ - توهم جريان أصالة الحلّ في كلا المشتبهين و التخيير بينهما و دفعه
يجوز الرخصة فيه جميعا، نعم يجوز الرخصة فيه بمعنى جواز ارتكابه و البناء على أن المحرم غيره، مثل: الرخصة في ارتكاب أحد المشتبهين بالخمر مع العلم بكون أحدهما خمرا، فإنه لما علم من الأدلة تحريم الخمر الواقعي و لو و الحرام المفروضين.
و فيه: أولا: إنه إن أريد بذلك التلازم بين احتمال الحل في بعض الأطراف و احتمال الحرمة في بعضها الآخر، فهو مسلم، للتلازم بين المحتملين، إلا أن ذلك لا يخرج عن الأصل المثبت. و إن أريد به وحدة الاحتمال، فيدفعه أن المعيار في وحدة الاحتمال وحدة المحتمل، و من الظاهر تعدد المحتملين، و هما الحل و الحرمة، و تعدد موضوعيهما، و هما طرفا العلم الإجمالي.
مضافا إلى أن وحدة الاحتمال لا تكفى في إثبات حرمة الطرف الآخر بعد أن كان مفاد أصالة الحل البناء على الحل لا غير، فإن اللازم الاقتصار على مفاد دليل التعبد و لا إطلاق له في التعبد بالاحتمال المذكور من جميع الجهات حتى جهة الحرمة في الطرف الآخر.
و ثانيا: إن ظاهر أدلة الحل البناء على احتمال الحلية في جميع موارده بنحو العموم الاستغراقي، و هو يقتضي في المقام التعبد بالضدين- أعني الحل و الحرمة- في كل طرف، المانع منهما معا. و حمله في المقام على التخيير و العموم البدلي لا دليل عليه، و لا يناسبه لسان الجعل. و مجرد امتناع العموم الاستغراقي لا يقتضيه بل يقتضي سقوط عموم الأدلة عن الحجية.
هذا كله بناء على قصور أدلة أصالة الحل عن شمول جميع الأطراف، لاستلزامه الترخيص في المعصية. أما بناء على ما ذكرنا من أن مفادها الترخيص في كل طرف من حيثية كونه مشكوك الحكم، و إن كان يجب الاجتناب عنه من حيثية توقف امتثال التكليف المعلوم بالإجمال عليه فلا موقع لهذا الكلام، و لا يتوجه شيء من الوجهين حتى يحتاج إلى الجواب عنه بما سبق. فتأمل جيدا.