التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - ما ذكره السيد الصدر
على قدرة الجاهل بالعدة على الاحتياط، فلا يجوز حمله على الغافل، إلا أنه إشكال يرد على الرواية على كل تقدير، و محصله لزوم التفكيك بين الجهالتين، فتدبر فيه و في دفعه ١.
[الاستدلال برواية (كل شيء فيه حلال و حرام ...) ٧١]
و قد يستدل على المطلب- أخذا من الشهيد في الذكرى- بقوله (عليه السلام):
«كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه».
[ما ذكره السيد الصدر (قدّس سرّه) في تقريب الاستدلال ٧١]
و تقريب الاستدلال كما في شرح الوافية، أن معنى الحديث: أن كل فعل من جملة الأفعال التي تتصف بالحل و الحرمة، و كذا كل عين مما يتعلق به فعل المكلف و يتصف بالحل و الحرمة ٢، إذا لم يعلم الحكم الخاص به الموردين، و لا وجه لتخصيصه بخصوص الثاني، كما تضمنته الرواية.
و فيه: أن الرواية لم تتضمن تخصيص التعليل بالثاني، بل مجرد ذكره فيه و عدم ذكره في الأول، و هو لا يدل على عدم وروده فيه. بل لعل التنبيه على التعليل في الثاني لكون المعذورية فيه أخفى لما هو المرتكز من أهمية الشبهة الحكمية فيكون ذكر التعليل لذلك و تأكيدا لقوله (عليه السلام): «إحدى الجهالتين أهون من الأخرى» الظاهر في أنهما معا غير مهمتين فلا إشكال في الرواية بل يتعين ما ذكرنا من لزوم حمل الجهالة في الموردين على الغفلة أو اعتقاد الخلاف خطأ، ليناسب التعليل مع، ظهور كون الجهالة في الموردين بمعنى واحد، كما هو مقتضي السياق. مع ما عرفت من أنه الظاهر في نفسه. فتأمل جيدا.
(١) عرفت عدم توجه الإشكال من أصله حتى يحتاج إلى الدفع.
(٢) لا يخفى أن نسبة الحل و الحرمة إلى الأعيان مجاز من جهة اتصاف الأفعال المتعلقة بها بهما، فوصف الأعيان بالحرمة و الحل من باب الوصف بحال المتعلق، و الرواية ظاهرة في ذلك، لا في وصف الأفعال ابتداء.