التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج 68
و سندا وجب ملاحظة التعارض بينها و بين هذه الرواية و أمثالها مما ١ يدل على عدم وجوب الاحتياط، ثم الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض.
[الاستدلال بصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج ٦٨]
و قد يحتج بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، في من تزوج امرأة في عدتها: «قال: أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. قلت: بأي الجهالتين أعذر، بجهالته أن ذلك محرم عليه، أم بجهالته أنها في عدة؟ قال: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأن اللّه حرم عليه ذلك، و ذلك لأنه لا يقدر معها على الاحتياط، قلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: نعم، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها».
و فيه: أن الجهل بكونها في العدة إن كان مع العلم بالعدة في الجملة مندفعة بظهور الحديث في الإطلاق و السعة في مقام العمل، لا مجرد عدم العقاب و المؤاخذة، فهو ظاهر في ضرب القاعدة العملية، نظير ما سبق في حديث السعة، و إذا كان المراد بورود النهي صدوره واقعا لم تصلح للعمل، لعدم تيسر الاطلاع على موضوعها للمكلف، بخلاف ما لو كان المراد وصوله للمكلف، فإنه يتيسر له معرفته فيمكن العمل بالقاعدة و الرجوع إليها. و منه يظهر أنه لا مجال لتخصيصها بأدلة الاحتياط بحملها على غير صورة الشبهة و التردد، من الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ، لعدم مناسبته لضرب القاعدة العملية، كما سبق في حديث السعة أيضا.
(١) الظاهر أن حديث الرفع كذلك، لظهوره في ارتفاع نفس المجهول.
و هو الحكم الواقعي، فلا يبقى معه موضوع للاحتياط، و يعارض أدلة الاحتياط المقتضية لعدم كفاية الجهل في رفعه. نعم يمكن تخصيصه بها بحمله على غير صورة الشبهة كصورة الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ. هذا و قد تقدم الكلام في حديث السعة.
و الظاهر أن حديث الحجب نظير الحديث الأخير، كما قد يظهر بالتأمل.