التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩١ - الاستدلال على البراءة بوجوه غير ناهضة
و الحاصل: أن التكليف المجهول لا يصلح لكون الغرض منه الحمل على الفعل مطلقا ١، و صدور الفعل من الفاعل أحيانا لا لداعي التكليف لا يمكن أن يكون غرضا للتكليف.
و اعلم: أن هذا الدليل العقلي- كبعض ما تقدم من الأدلة النقلية- معلق على عدم تمامية أدلة الاحتياط ٢، فلا يثبت به إلا الأصل في مسألة البراءة، و لا يعد من أدلتها بحيث يعارض أخبار الاحتياط.
[الاستدلال على البراءة بوجوه غير ناهضة]
و قد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة:
(١) يعني: و لو مع عدم قصد الطاعة. و كأنه لما اشتهر من أن الغرض من التكليف إحداث الداعي في نفس المكلف. لكن لازم ذلك امتناع الواجبات التوصلية، و كون جميع الواجبات تعبدية، كما قد يذهب إليه بعضهم بدعوى إن مرجع الواجبات التوصلية إلى إسقاط الموضوع، لا إلى موافقة الأمر: و أن الأمر منحصر بالتعبدي لا غير. و هو في غاية الوهن و العمدة في دفع الشبهة المذكورة أن إحداث الداعي و إن كان غرضا من التكليف إلا أنه مترتب عليه بالمباشرة من دون توسط الامتثال و لا دخل للمكلف به بل هو من لوازمه غير المنفكة عنه و أما المكلف فليس عليه إلا تحقيق متعلق الأمر و ما يدعو إليه، و هو كما يكون خصوص الفعل عن تعبد الطاعة- كما في التعبديات- يكون مطلق الفعل، كما في التوصليات بل مقتضي الاطلاق الثاني، كما حقق في محله.
و بالجملة: فداعوية الأمر التي هي فرض منه و أثر غير منفك عنه غير داعويته المأخوذة في متعلقه التابعة لكيفية جعله التي تكون معتبرة تارة و غير معتبرة أخرى، و الخلط بينهما في غير محله. و تمام الكلام في مبحث التعبدي التوصلي.
(٢) لما عرفت من أن المراد من البيان مطلق الرافع لقبح العقاب المنجز للتكليف، و أدلة وجوب الاحتياط لو تمت كافية في تنجيزه.