التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - الوجه الأول العلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة
الخروج عن عهدة تركها على وجه اليقين بالاجتناب أو اليقين بعدم العقاب ١، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي اليقين بالبراءة باتفاق المجتهدين و الأخباريين، و بعد مراجعة الأدلة و العمل بها لا يقطع بالخروج عن جميع تلك المحرمات الواقعية، فلا بد من اجتناب كل ما احتمل أن يكون منها إذا لم يكن هناك دليل شرعي يدل على حليته، إذ مع هذا الدليل يقطع بعدم العقاب على الفعل على تقدير حرمته واقعا.
فإن قلت: بعد مراجعة الأدلة نعلم تفصيلا بحرمة أمور كثيرة، و لا نعلم إجمالا بوجود ما عداها، فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقن حتى يجب الاحتياط. و بعبارة أخرى: العلم الإجمالي قبل ٢ الرجوع إلى الأدلة، و أما بعده فليس هنا علم إجمالي.
قلت: إن اريد من الأدلة ما يوجب العلم بالحكم الواقعي الأولي، فكل مراجع في الفقه يعلم أن ذلك غير ميسر، لأن سند الأخبار لو فرض قطعيا لكن دلالتها ظنية. و إن أريد منها ما يعم الدليل الظني المعتبر من الشارع فمراجعتها لا توجب اليقين بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم إجمالا، إذ ليس معنى اعتبار الدليل الظني إلا وجوب الأخذ بمضمونه، فإن كان تحريما صار ذلك كأنه أحد المحرمات الواقعية، و إن كان تحليلا كان اللازم منه عدم التكاليف الشرعية، لما هو المعلوم من منجزية العلم الإجمالي المذكور. بل دلالة الآية على المطلوب لا تخلو عن إشكال.
(١) يعني: و لو بسبب قيام الطرق غير العلمية المعتبرة و الصالحة للمعذرية و المؤمنة من العقاب على الواقع المتنجز بالعلم الإجمالي المفروض.
(٢) يعني: إنما يحصل قبل الرجوع للأدلة.