التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٤ - ما دلّ على حلّ ما لم يعلم حرمته
العلم ١.
و إن أريد: أن الممنوع عنه عقلا من مخالفة أحكام الشارع- بل مطلق الموالي- هي المخالفة العلمية ٢ دون الاحتمالية، فإنها لا تعد عصيانا في العرف، فعصيان الخطاب باجتناب الخمر المشتبه هو ارتكاب المجموع دون المحرم الواقعي و إن لم يعرف حين الارتكاب، و حاصله: منع وجوب المقدمة العلمية، ففيه:
مع إطباق العلماء بل العقلاء- كما حكي- على وجوب المقدمة العلمية ٣، أنه: إن أريد من حرمة المخالفة العلمية حرمة المخالفة المعلومة حين المخالفة، فهذا اعتراف بجواز ارتكاب المجموع تدريجا، إذ لا يحصل معه مخالفة معلومة تفصيلا.
و إن أريد منها حرمة المخالفة التي تعلق العلم بها و لو بعدها، فمرجعها إلى حرمة تحصيل العلم الذي يصير به المخالفة معلومة، و قد إلى مئونة لكون الأمر المجهول ظاهرا في نفسه و لم يطلع المكلف عليه لعدم توجهه لذلك بل لا يبعد عدم صدق التجسس حينئذ.
(١) فالحرام في الحقيقة هو التجسس، لا نفس تحصيل العلم.
(٢) بحيث يكون الممنوع عنه هو المخالفة عن علم، لا نفس العلم بالمخالفة، كما هو مقتضي الوجه الأول.
و هذا راجع إلى منجزية العلم الإجمالي بنحو يقتضي المنع من المخالفة، غاية الأمر دعوى أن تنجزه لا يقتضي إلا المنع من المخالفة القطعية دون المخالفة الاحتمالية، و لذا كان مرجعه إلى عدم وجوب المقدمة العلمية.
(٣) لأن التكليف اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.