التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٤ - الثالث هل أن أوامر الاحتياط للاستحباب أو للإرشاد؟
الثالث [هل أن أوامر الاحتياط للاستحباب أو للإرشاد؟]
لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا و نقلا، كما يستفاد من الأخبار المذكورة ١ و غيرها.
(١) لا يخفى أن أكثر الأخبار الآمرة بالاحتياط و باجتناب الشبهة ظاهرة في أن ملاك ذلك هو الحذر من الهلكة الواقعية المحتملة على تقدير إصابة الحرام الواقعي فهي مختصة بالشبهة المنجزة و لا تعم غيرها، فلا مجال لاستفادة رجحان الاحتياط في الشبهة غير المنجزة بعد فرض عدم لزومه، بل يتعين حملها على الاحتياط اللازم لا غير، كما ذكرنا ذلك في أخبار التوقف و الاحتياط.
نعم قد يتمسك لرجحان الاحتياط حينئذ بما أمر فيه بترك الشبهات بملاك البعد عن الحرام أو لأن فيها عتابا، بدعوى ظهوره في رجحان الاحتياط مطلقا مولويا. اللهم إلا أن يستشكل فيه بظهوره في خصوص الشبهة المنجزة لسوقه مساق أدلة التوقف و الاحتياط و إن اختلف ملاك الحكم فيه عنها.
و لا سيما مع ما تقدم من قرب كون المراد من الشبهة فقد الحجة في مورد الحاجة اليها، لا مطلق الشك في الحكم الواقعي، فإن ذلك لو تم لم يفرق فيه بين جميع الأخبار. مع أنه لا يبعد حملها على الإرشاد أيضا لأن الفائدة المشار اليها مما يحكم العقل بحسن تحصيله، نعم لا مجال لذلك فيما تضمن أن في الشبهات عتابا، كما لا