التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٩ - الخامس الاضطرار إلى بعض المحتملات
ترك بعض المقدمات العلمية بعد ملاحظة وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي ١، يرجع إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات ٢.
و لو كان المضطر إليه بعضا غير معين، وجب الاجتناب عن الباقي و إن كان الاضطرار قبل العلم الإجمالي، لأن العلم حاصل بحرمة واحد من أمور لو علم حرمته تفصيلا وجب الاجتناب عنه، و ترخيص بعضها
(١) وجوب اجتناب الحرام الواقعي قد يتم فيما لو أمكن دفع الاضطرار بغير الحرام، كما هو الحال في الاضطرار إلى غير معين على كلام يأتي، أما لو انحصر دفع الاضطرار بارتكاب الحرام كان الاضطرار موجبا لارتفاع حرمته، و حينئذ فلا يحرز في المقام وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي، لاحتمال انطباقه على ما هو مضطر إليه فلا يحرز وجوب المقدمة العلمية حتى يتوجه الكلام الآتي.
و أما استصحاب بقاء التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار، فلا أثر له بالإضافة إلى المضطر إليه، لعدم وجوب الاجتناب عنه قطعا، و لا بالإضافة إلى الطرف الآخر، لعدم إحراز انطباقه عليه، فلا ينفع الاستصحاب في وجوب الاجتناب عنه إلا بناء على الأصل المثبت.
نعم قد يقال: إن الاضطرار لما كان بعد العلم الإجمالي المنجز للتكليف الواقعي المعلوم بالإجمالي، فلا يحرز به سقوط التكليف، بل المرجع فيه قاعدة الاشتغال، فالفرق بينه و بين ما إذا كان الاضطرار سابقا على العلم أنه مع سبق الاضطرار يشك في حدوث التكليف، و مع حدوثه يشك في سقوطه، و الأول مجرى البراءة، و الثاني مجرى الاشتغال، نظير الفرق بين إراقة أحد الإنائين قبل العلم و إراقته بعده. فتأمل جيدا.
(٢) يأتي الكلام في هذا قريبا.