التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٥ - التحقيق في تعارض الأصلين الرجوع إلى ما وراءهما من الأصول
[التحقيق في تعارض الأصلين الرجوع إلى ما وراءهما من الأصول]
فالتحقيق في تعارض الأصلين مع اتحاد مرتبتهما لاتحاد الشبهة الموجبة لهما: الرجوع إلى ما وراءهما من الأصول التي لو كان أحدهما سليما عن المعارض لم يرجع إليه، سواء كان هذا الأصل مجانسا لهما ١ أو من غير جنسهما كقاعدة الطهارة في المثالين ٢. فافهم و اغتنم.
و تمام الكلام في تعارض الاستصحابين إن شاء اللّه تعالى.
نعم، لو حصل للأصل في هذا الملاقي- بالكسر- أصل آخر في مرتبته كما لو وجد معه ملاقي المشتبه الآخر، كانا من الشبهة المحصورة ٣.
و لو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي و فقد الملاقى- بالفتح- ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود، قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه و عن الباقي، لأن أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر، لعدم جريان للتباين بين الملاقى و الملاقي، المانع من اعتقاد الأصل الجاري في الملاقى بالأصل الجاري في الملاقي، فلا يقاس بالأصلين المترتبين الجاريين في موضوع واحد. نعم قد يصح الاستشهاد لو كان الأصل المثبت حجة، لأن الأصل الجاري في الملاقي يكون مرجعا في الملاقى حينئذ لتلازم حكيمها. على أن الاستشهاد مبني على بنيان الترجيح في الأصلين المتعارضين و عدم اختصاصه بالدليلين المتعارضين. و هو محل إشكال أو منع.
(١) حيث كان الرجوع إليها بعد سقوط الاستصحابين بالمعارضة، و ليست هي من جنسهما.
(٢) فيجرى فيهما ما تقدم في وجه المنع عن الرجوع للأصول.
(٣) كما في مورد الرجوع إلى الاستصحاب المحكوم بعد سقوط الاستصحاب الحاكم- الذي هو من نفسه- بالمعارضة.