التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٨ - المناقشة فيما أفاده المحقق
نعم، قد يظن ١ من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه، بعموم البلوى به لا بمجرده ٢، بل مع ظن عدم المانع عن نشره في أول الأمر من الشارع أو خلفائه أو من وصل إليه.
لكن هذا الظن لا دليل على اعتباره، و لا دخل له بأصل البراءة التي هي من الأدلة العقلية، و لا بمسألة التكليف بما لا يطاق، و لا بكلام المحقق ٣.
فما تخيله المحدث تحقيقا لكلام المحقق- مع أنه غير تام في نفسه ٤- أجنبي عنه بالمرة.
نعم، قد يستفاد من استصحاب البراءة السابقة: الظن بها فيما بعد الشرع- كما سيجيء عن بعضهم ٥- لكن لا من باب لزوم التكليف بما لا يطاق ٦ الذي ذكره المحقق.
عرفت تمام الكلام في ذلك.
(١) بل قد يقطع بذلك، كما فيما فرضه ... المحقق (قدّس سرّه) من الشروط.
(٢) الضمير يعود إلى قوله: «لعموم البلوى».
(٣) عرفت أن ظاهر كلام المحقق أنه ناظر إلى هذا. كما عرفت حال الاستدلال بلزوم التكليف بما لا يطاق.
(٤) كأنه من جهة عدم حجية الظن المذكور. لكن عرفت أنه قد يلزم القطع منه.
(٥) يأتي في التنبيه الثاني. و كأنه مبني على إفادة الاستصحاب الظن، كما سيجيء أيضا.
(٦) لا يخفى أن التكليف بما لا يطاق لا يتوجه حتى بناء على ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في بيان مراد المحقق (قدّس سرّه)، إذ الجهل بالتكليف لا يوجب العجز عن موافقته.