التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٤ - الثانى ضابط المحصور و غير المحصور
إلى غير ذلك من الموارد التي لا يعتنى فيها بالعلوم الإجمالية المترتب عليها الآثار المتعلقة بالمعاش و المعاد في كل مقام.
و ليعلم: أن العبرة في المحتملات كثرة و قلة بالوقائع التي تقع موردا للحكم بوجوب الاجتناب مع العلم التفصيلي بالحرام، فإذا علم بحبة أرز محرمة أو نجسة في ألف حبة، و المفروض أن تناول ألف حبة من الأرز في العادة بعشر لقمات، فالحرام مردد بين عشرة محتملات ١ لا ألف محتمل، لأن كل لقمة يكون فيها الحبة حرم أخذها، لاشتمالها على مال الغير، أو مضغها، لكونه مضغا للنجس، فكأنه علم إجمالا بحرمة واحدة من عشر لقمات. نعم، لو اتفق تناول الحبوب في مقام يكون تناول كل حبة واقعة مستقلة كان له حكم غير المحصور.
و هذا غاية ما ذكروا أو يمكن أن يذكر في ضابط المحصور و غيره، و مع ذلك فلم يحصل للنفس وثوق بشيء منها.
فالأولى: الرجوع في موارد الشك إلى حكم العقلاء بوجوب مراعاة العلم الإجمالي الموجود في ذلك المورد، فإن قوله: «اجتنب عن الخمر» لا فرق في دلالته على تنجز التكليف بالاجتناب عن الخمر، بين الخمر المعلوم المردد بين أمور محصورة و بين الموجود المردد بين أمور غير محصورة، غاية الأمر قيام الدليل في غير المحصورة على اكتفاء الشارع عن الحرام الواقعي تنجزه.
(١) هذا غير ظاهر خصوصا إذا كانت الحبة المحرّمة يمكن أن تجعل في كل لقمة و أمكن تبديل حبات كل لقمة. فلاحظ.