التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٩ - المسألة الرابعة
فوق حد الإحصاء في الشبهات الموضوعية ١.
هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة، أعني دوران الأمر بين الوجوب و غير الحرمة، و عكسه، و دوران الأمر بينهما.
و أما دوران الأمر بين ما عدا الوجوب و الحرمة من الأحكام ٢، فيعلم بملاحظة ما ذكرنا.
و ملخصه: أن دوران الأمر بين طلب الفعل أو الترك و بين الإباحة نظير المقامين الأولين، و دوران الأمر بين الاستحباب و الكراهة نظير المقام الثالث. و لا إشكال في أصل هذا الحكم ٣ إلا أن إجراء أدلة البراءة في
(١) كأنه لكثرة الخطأ في الأصول و الأمارات الجارية فيها بسبب كثرة موارد الاحتياج إليها. أو لأجل الشبهة غير المحصورة. لكن كثرة الخطأ لا توجب القطع بالمخالفة- و لو إجمالا- إلا بعد وقوعها مع العذر حينها، لفرض قيام الأصل و الأمارة. و ملاك جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة أجنبي عما نحن فيه جدا. فلا مجال للتنظير بذلك للمقام.
(٢) و هو دوران الأمر بين الاستحباب و غير الكراهة، و عكسه، و دوران الأمر بين الاستحباب و الكراهة. و هذا لم يتعرض المصنف (قدّس سرّه) لصورة دوران الأمر بين الحرمة و الوجوب و غيرهما من الأحكام غير الإلزامية. و اللازم الرجوع في نفي الحكم الإلزامي لما تقدم في الدوران بين الحرمة و غير الوجوب. كما تقدم في أول الكلام في نفي هذا الموضع و في الكراهة أو الاستحباب إلى ما سيذكره المصنف (قدّس سرّه).
فتأمل جيدا.
(٣) لم يتضح وجه الجمع بين عدم الإشكال في ذلك مع ما ذكره بقوله:
«إلا أن أجراء أدلة البراءة ...». إلا أن يكون مراده من أدلة البراءة خصوص أدلة الرفع و السعة و نحوهما، دون مثل أدلة قاعدة الحل، كقوله (قدّس سرّه): «كل شيء لك حلال