التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٥ - اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين
التكليف به- كما في ما نحن فيه- كان المترتب عليه هو العقاب الأخروي، و حيث إن دفع العقاب المحتمل واجب بحكم العقل وجب الاجتناب عن كل مشتبه بالشبهة المحصورة، و لما كان دفع الضرر غير العقاب غير لازم إجماعا كان الاجتناب عن الشبهة المجردة غير واجب، بل مستحبا.
و فائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر: معارضته لما يفرض من الدليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيرا، و جعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي، فإن مثل هذا الدليل ١- لو فرض وجوده- حاكم على الأدلة الدالة على الاجتناب عن عنوان المحرم الواقعي ٢، لكنه معارض بمثل خبر التثليث و بالنبويين ٣، بل مخصص بها لو فرض عمومه للشبهة
(١) و هو دليل جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيرا، و جعل الآخر بدلا.
(٢) لأنه يقتضي تعيين الحرام الواقعي في خصوص ما يختاره ظاهرا، فيكون شارحا لموضوع الأدلة المذكورة، و لا يبقي معه موضوع لوجوب الاحتياط.
(٣) الظاهر أن دليل جعل البدل حاكم بل وارد على الأدلة المذكورة، لأنه يقتضي رفع الشبهة تعبدا و تمييز المعلوم بالإجمال، نظير أدلة القرعة، فيخرج مورده عن موضوع الأدلة المذكورة.
كما أنه لو كان مفاده مجرد الحكم بحلّ بعض الأطراف و حرمة بعضها الآخر من دون تمييز للمعلوم بالإجمال- كما هو مقتضي ثاني الوجهين الذين أشرنا إليهما في تقريب كلام المصنف (قدّس سرّه) في جعل البدل- فهو لا يقتضي رفع الشبهة تعبدا، إلا أنه يقتضي انحلال العلم الإجمالي الموجب لعدم منجزية الشبهة، فتخرج أيضا عن موضوع الأدلة المذكورة، لاختصاصها بالشبهة المنجزة في نفسها، بقرينة ذكر الهلكة في روايات التثليث و ذكر الحذر في النبوي الثاني.
نعم قد بشكل الحال في النبوي الأول، إذ لم يفرض في موضوعه إلّا اجتماع