التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٢ - استصحاب البراءة المتيقنة
[استصحاب البراءة المتيقنة]
منها: استصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر أو الجنون.
و فيه: أن الاستدلال مبني على اعتبار الاستصحاب من باب الظن، فيدخل أصل البراءة بذلك في الأمارات الدالة على الحكم الواقعي ١، دون الأصول المثبتة للأحكام الظاهرية. و سيجيء عدم اعتبار الاستصحاب من باب الظن إن شاء اللّه.
و أما لو قلنا باعتباره من باب الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك، فلا ينفع في المقام، لأن الثابت بها ٢ ترتب اللوازم المجعولة الشرعية على المستصحب، و المستصحب هنا ليس إلا براءة الذمة من التكليف و عدم المنع من الفعل و عدم استحقاق العقاب عليه ٣، و المطلوب في الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتب العقاب على الفعل أو ما يستلزم ذلك- إذ لو لم يقطع بالعدم و احتمل العقاب احتاج إلى انضمام حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان إليه حتى يأمن العقل من العقاب،
(١) إذ حينئذ يكون كسائر الأمارات صالحا لإثبات اللوازم غير الشرعية و أحكامها. لكن هذا مبني على حجية الأمارات في لازم مؤدياتها مطلقا، و هو خلاف التحقيق، بل يختص بخصوص ما كان مقتضى سيرة العقلاء حجيته في اللوازم، و لعل الاستصحاب ليس منها.
(٢) يعني: بالأخبار المذكورة التي مفادها أصل تعبدي.
(٣) لا يخفى أن الأمور الثلاثة مختلفة، فالأخير عقلي صرف، و الثاني شرعي كذلك. و أما الأول فهو كالثاني إن أريد منه عدم انشغال الذمة بالتكليف و عدم تنجزه على المكلف و كالأخير إن أريد منه المعذورية عقلا و لو مع ثبوت التكليف.