التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٤ - توجيه فتوى المشهور
بعض ما دل على أن لكل من الفرائض بدلا و هو قضاؤه ١، عدا الولاية- لا من باب الأمر بالكلي و الأمر بفرد خاص منه، كقوله: صم، و صم يوم الخميس ٢، أو الأمر بالكلي و الأمر بتعجيله ٣، كرد السلام ٤ إلا أن المتعين تنزيله على ذلك ليناسب التعبير بالقضاء الذي عرفت أنه لا يصدق إلا فيما كان المأتي به من سنخ المقتضى.
(١) فان البدل يباين المبدل لكن ربما يكون التباين بلحاظ أن المبدل لما كان هو المقيد بالوقت- و إن كان تقييده بنحو تعدد المطلوب- فهو يباين المأتي به في خارج الوقت و إن كانا مشتركين في جامع واحد مشتمل على بعض مصلحة المقيد.
على أن البدلية الحقيقية ممتنعة في بعض الفرائض كالزكاة، لوضوح عدم كونها من سنخ الوقت و إن وجب تعجيلها، فلا بد من نحو من التسامح في إطلاق البدلية.
(٢) إن كان مرجع الأمر بصوم الخميس إلى تقييد الأمر بمطلق الصوم به بحيث يقتضي المبادرة فيه فهو من سنخ التوقيت. فيجري فيه ما تقدم و إن كان مرجعه إلى أمرين مستقلين أحدهما بالكلي و الآخر بفرد منه، لكل منهما إطاعته و معصيته بحيث يجوز تأخير امتثال الأمر الأول فهو أجنبي عما نحن فيه. فتأمل.
(٣) وجوب التعجيل إن رجع إلى حرمة التأخير أو الحبس- كما في وجوب تعجيل أداء الحق- فهو منحل إلى تكاليف متعددة انحلالية مترتبة بالواجب الواحد يكون امتثال التقدم منها رافعا لموضوع التأخر. و إن رجع إلى وجود مصلحة في التعجيل غير مصلحة أصل الواجب فهو من سنخ التوقيت فيجري فيه الكلام السابق. و إن افترقا في أنه ليس في الوقت إلا تقييد واحد، و مرجع وجوب التعجيل إلى تقييدات مترتبة بعدد الآنات.
(٤) لم يتضح الوجه في وجوب التعجيل بالسلام إلا دعوى أن مفهوم رد السلام وجوب التحية موقوف على التعجيل و حينئذ لا يكون لوجوب الكلي الجامع بين الفور و التراخي دليل حتى يقال: إن وجوب التعجيل مبني على تعدد المطلوب.