التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٩ - كلامه
بوجوب أحدهما بعينه، عملا بأحاديث الاحتياط، انتهى موضع الحاجة.
[كلام المحدث البحراني (قدّس سرّه) في الحدائق في عدم وجوب الاحتياط]
و قال المحدث البحراني في مقدمات كتابه، بعد تقسيم أصل البراءة إلى قسمين: أحدهما: أنها عبارة عن نفي وجوب فعل وجودي، بمعنى:
أن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليل على الوجوب: و هذا القسم لا خلاف في صحة الاستدلال به، إذ لم يقل أحد: إن الأصل الوجوب.
[كلامه (قدّس سرّه) في الدرر النجفية في عدم وجوب الاحتياط أيضا]
و قال في محكي كتابه- المسمى بالدرر النجفية-: إن كان الحكم المشكوك دليله هو الوجوب، فلا خلاف و لا إشكال في انتفائه حتى يظهر دليل، لاستلزام التكليف به بدون الدليل الحرج و التكليف بما لا يطاق ١، انتهى.
لكنه (قدّس سرّه) في مسألة وجوب الاحتياط، قال بعد القطع برجحان الاحتياط:
إن منه ما يكون واجبا، و منه ما يكون مستحبا:
فالأول: كما إذا تردد المكلف في الحكم، إما لتعارض الأدلة، أو لتشابهها و عدم وضوح دلالتها، أو لعدم الدليل بالكلية بناء على نفي وجوب أحدهما واقعا، لا امتناع ترك كل منهما لأنه غير معلوم تفصيلا. فالعمدة في ذلك منجزية العلم الإجمالي الذاتية، كما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى.
(١) لا يخفى أن امتناع التكليف بما لا يطاق عقلي لا يقبل التخصيص، و حينئذ لا مجال للفرق بين الشبهة الوجوبية و التحريمية، مع أنهم التزموا بعدم جريان البراءة في الشبهة التحريمية، فالاستدلال بذلك هنا لا يناسب هذا و الظاهر أن الاستدلال في غير محله، كما تقدم عند الكلام في الاستدلال على البراءة بحكم العقل في الشبهة التحريمية.