التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٩ - المناقشة فيما أفاده المحقق
و من هنا يعلم: أن تغاير القسمين الأولين من الاستصحاب ١ باعتبار كيفية الاستدلال، حيث إن مناط الاستدلال في هذا القسم الملازمة بين عدم الدليل و عدم الحكم مع قطع النظر عن ملاحظة الحالة السابقة، فجعله من أقسام الاستصحاب مبني على إرادة مطلق الحكم على طبق الحالة السابقة عند الشك و لو لدليل آخر غير الاتكال على الحالة السابقة ٢، فيجري فيما لم يعلم فيه الحالة السابقة ٣، و مناط الاستدلال في القسم الأول ملاحظة الحالة السابقة حتى مع عدم العلم بعدم الدليل على الحكم ٤.
(١) يعني: القسمين الأولين من الأقسام التي ذكرها في المعتبر، و هما استصحاب البراءة الأصلية و عدم الدليل دليل العدم.
(٢) كما أنه مبني أيضا على إطلاق الاستصحاب في مورد يستكشف فيه الحكم الواقعي قطعا، بناء على ما ذكرنا في تفسير كلام المحقق (قدّس سرّه).
(٣) تبعا لعموم دليله و هو الملازمة بين عدم الدليل و عدم الحكم.
(٤) إن كان المراد من عدم الدليل على الحكم عدم الدليل الذي من شأنه أن يصل فمن الظاهر أنه لا مجال للتمسك باستصحاب البراءة الأصلية و لا غيره من الأصول مع الشك فيه، إذ لا يعقل الشك فيه إلا قبل الفحص، و لا مجال للأصول قبله قطعا. و إن كان المراد من عدم الدليل على الحكم عدم الدليل الواقعي و لو فرض ضياعه فهو و إن كان يمكن الشك فيه بعد الفحص أيضا، إلا أنه ليس مقابلا للقسم الثاني بناء على ما فسره المصنف (قدّس سرّه) به، و إنما يقابله بناء على ما ذكرنا.
كما أن ما ذكره من كون المراد بالقسم الأول الاستصحاب المصطلح، و أن مبنى الاستدلال فيه على ملاحظة الحالة السابقة، و إن كان قد يشعر به التعبير في المعتبر عن البراءة بالأصلية، بدعوى إشعاره بكون منشأ الحكم بالبراءة سبقها، إلا