التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٧ - كلام السيد بحر العلوم
ما نحن فيه، حيث حكي عنه- في رد صاحب الذخيرة القائل بأن مقتضى القاعدة في المقام الرجوع إلى البراءة- أنه قال:
[كلام السيد بحر العلوم (قدّس سرّه) في عدم جريان أصالة البراءة في المسألة]
إن المكلف حين علم بالفوائت صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة قطعا، و كذلك الحال في الفائتة الثانية و الثالثة و هكذا، و مجرد عروض النسيان كيف يرفع الحكم الثابت من الإطلاقات و الاستصحاب، بل الإجماع أيضا؟ و أي شخص يحصل منه التأمل في أنه إلى ما قبل صدور النسيان كان مكلفا، و بمجرد عروض النسيان يرتفع التكليف الثابت ١ و إن أنكر حجية الاستصحاب فهو يسلم أن الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينية ٢.
إلى أن قال:
نعم، في الصورة التي يحصل للمكلف علم إجمالي باشتغال ذمته بين ما نحن فيه و الأمثلة المذكورة، و إنما هو يتضمن الفرق بين ما إذا كان الالتباس و الاشتباه مع تشوش الأطراف و كثرتها و عدم الحصر فيها بحيث لا يمكن تحديد مقدار معلوم بالتفصيل، و ما إذا كان بنحو يمكن تحديد المقدار المحتمل من المقدار المعلوم، و أن الوجه في الفرق بينهما هو شمول أدلة عدم الاعتناء بالشك بعد خروج الوقت الثاني دون الأول. فإن هذا هو الذي يظهر من ذيل كلامه. و هو مع- مع عدم تماميته في نفسه- أجنبي عما ذكره المصنف (قدّس سرّه). فلاحظ.
(١) إن أريد بارتفاع التكليف بسبب النسيان ارتفاعه واقعا فلا قائل به كما ذكره. إلّا أن جريان البراءة لا يتوقف على ذلك، بل يكفى فيه ارتفاع التكليف ظاهرا. و إن أريد به ارتفاعه ظاهرا فقد عرفت أنه مقتضى حديث رفع النسيان، و عموم أدلة البراءة، و لا بأس بالالتزام به.
(٢) لا شغل يقيني في المقام بالمشكوك، بل الشغل اليقيني إنما هو بالأقل.