التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - الاستدلال بآية
التأكيد ١ و عدم حسن العقاب إلا مع اللطف ٢ بتأييد العقل بالنقل و إن حسن الذم، بناء على أن منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذم، كما صرح به البعض- و على أي تقدير فيدل على نفي العقاب قبل البيان.
و فيه: أن ظاهره الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ٣، بأن مفادها نفي فعليته و إن كان مستحقا- كما سيأتي الكلام فيه- فالأمر أظهر، إذ لا مانع حينئذ من الالتزام بحسن العقاب في المستقلات العقلية نظرا لكفاية حكم العقل في المنجزية، إلا أن العقاب لا يقع لطفا منه تعالى إلا بعد تأييد العقل بالنقل.
قال في مجمع البيان: «على أن المحققين منهم يقولون: إنه و إن جاز التعذيب عليه قبل بعثة الرسول، فإنه سبحانه لا يفعل ذلك مبالغة في الكرم و الفضل و الإحسان و الطول».
(١) يعني: في المستقلات العقلية.
(٢) يعني: بعدم البيان النقلي الشرعي.
(٣) يعني: فيكون المراد بها الإخبار عن قضية خارجية سابقة، و يكون المراد من العذاب هو العذاب الدنيوي بالاستئصال و نحوه. و لعل الوجه في الحمل على ذلك ظهور «كان» في المضي. لكن هذا خلاف ظاهر الآية الشريفة، فإن ظاهر هذا التركيب الإشارة إلى قضية لزومية استمرارية، كما في قوله تعالى: و ما كنت متخذ المضلين عضدا و قوله سبحانه: و ما كان اللّه ليعذبهم و أنت فيهم، و ما كان اللّه معذبهم و هم يستغفرون و قوله عزّ و جل: ما كان اللّه ليذر المؤمنين على، ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، و ما كان اللّه ليطلعكم على الغيب و قوله تعالى:
ما كان لكم أن تنبتوا شجرها إلى غير ذلك.
فإنه و إن كان مقتضى إطلاق (كان) الدلالة على المضي، إلا أنها قد تخرج عنه و يراد بها محض النسبة، كما في الأمثلة المذكورة و غيرهما مما سلط فيه النفي على «كان» و أريد من متعلقها الاستقبال كما في مدخول لام الجحود و أن المصدرية و متعلق