التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٠ - الأقوى عدم الحكم بالتنجس و عدم تمامية الأدلة المذكورة
أبي جعفر (عليه السلام): «أنه أتاه رجل فقال له: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): لا تأكله، فقال الرجل:
الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي لأجلها، فقال له أبو جعفر (عليه السلام):
إنك لم تستخف بالفأرة و إنما استخففت بدينك، إن اللّه حرم الميتة من كل شيء».
وجه الدلالة: أنه (عليه السلام) جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافا بتحريم الميتة، و لو لا استلزامه لتحريم ١ ملاقيه لم يكن أكل الطعام استخفافا بتحريم الميتة، فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
لكن الرواية ضعيفة سندا. مع أن الظاهر من الحرمة فيها النجاسة، لأن مجرد التحريم لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقي ٢،
(١) لا يخفى أن التلازم بين تحريم الميتة و تحريم ملاقيها لا ينفع فيما نحن فيه بعد عدم إحراز كون الملاقي ملاقيا للنجس.
نعم لو كان المستفاد من الرواية أن التكليف في المقام واحد و هو تحريم الميتة، إلا أن امتثاله لا يتحقق إلا باجتناب ملاقيه لتم الاستدلال على وجوب اجتناب الملاقي في المقام، كما تقدم الكلام فيه. فراجع.
(٢) هذا إنما يتم لو كان المدعى للخصم هو تنجس الملاقي، أما لو كان المدعى هو وجوب الاجتناب عن الملاقي من دون حكم بنجاسته، فهو يبتني على ما تقدم.
نعم الالتزام بأن حرمة الشيء تستلزم حرمة ملاقيه بعيد جدا، و تخصيص الرواية بخصوص النجاسات ليس بأولى من حمل الحرمة فيها على النجاسة. فتأمل جيدا.