التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩ - الاستدلال بآية
[الاستدلال بآية قل لا أجد ...]
و منها: قوله تعالى مخاطبا لنبيه:، ملقنا إياه طريق الرد على اليهود ١ حيث حرموا بعض ما رزقهم اللّه افتراء عليه: قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا.
فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرموه في جملة المحرمات التي أوحى اللّه إليه، و عدم وجدانه: ذلك فيما أوحي إليه و إن كان دليلا قطعيا على عدم الوجود، إلا أن في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة.
لكن الإنصاف: أن غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب، و أما الدلالة فلا، و لذا قال في الوافية: و في الآية إشعار بأن إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع.
موضوع العقاب، و لا لزوم قيام البينة عليه، فمفادها مطابق لحكم العقل، الذي يأتي أنه يختص بفقد البيان الواقعي و الظاهري معا، و يكفي في رفعه بيان وجوب الاحتياط بأدلته.
نعم الآية الثالثة بناء على تفسيرها في الكافي و غيره تكون من القسم الأول، فتعارض أدلة الاحتياط. و إن كان لا يبعد تقديم أدلة الاحتياط- لو تمت في أنفسها- على الآية جمعا عرفيا، لكونها أخص، لاختصاصها بالشبهة- مطلقا أو خصوص التحريمية منها- و عموم الآيات لمطلق الجهل و لو مع الغفلة. بل لما كانت الشبهة أمرا زائدا على الجهل كانت من سنخ العنوان الثانوي الذي يكون لدليله نحو حكومة على دليل العنوان الأولي.
(١) لم يتضح من الآية الشريفة رد اليهود، بل ظاهرها رد الجاهلية، بقرينة السياق فراجع مجمع البيان.