التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١ - الاستدلال بآية
(حتى) الناصبة للمضارع- و منه المقام- فان ذلك يوجب تمحض (كان) للدلالة على النسبة، فيكون مقتضى تسليط النفي عليها نفي النسبة مطلقا، لا في خصوص الماضي.
نعم لو سلطت هي على النفي بقيت على ظهورها في قوله: انهم كانوا لا يرجون حسابا و قوله: بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا .... إلى غير ذلك.
خصوص المضي، كما في قوله تعالى: كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه و مثله لو قيل في المقام: و كنا لا نعذب حتى نبعث رسولا. على أن إرادة العذاب الأخروي هو المناسب لقرينة السياق. قال تعالى: و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه و نخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا. اقرأ كتابك كفى بك اليوم عليك حسيبا، من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه و من ضل فإنما يضل عليها، و لا تزر وازرة وزر أخرى و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا.
و دعوى: أن ظاهر الآية الأخيرة إرادة عذاب الاستئصال.
مدفوعة: بأن الظاهر كونها في مقام استئناف حكم جديد لا يرتبط بما سبق، و ليس متمما له.
و الحاصل: أن حمل الآية على إرادة مطلق العذاب أو خصوص الأخروي منه هو المطابق للظاهر. و لا سيما مع كون العذاب الأخروي هو المنصرف من لفظ العذاب على أنه لو سلم ظهورها في الإخبار عن حال الأمم السابقة، إلا أن المنسبق منها عدم ورودها لمحض الإخبار، بل لبيان جريان عقابه تعالى على طبق الموازين العقلائية المناسبة لمقام اللطف اللازم أو الراجح، فيدل بتنقيح المناط على توقف العذاب الأخروي أيضا على قيام الحجة. و لا سيما مع أولويته، بلحاظ شدة هوله، و تمحضه في الجزاء و عدم احتماله لغيره من الامتحان أو نحوه.