التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥ - المسألة الثالثة
المسألة الثالثة
لو دار الأمر بين الوجوب و التحريم من جهة تعارض الأدلة
فالحكم هنا: التخيير، لإطلاق أدلته، و خصوص بعض منها الوارد في خبرين أحدهما أمر و الآخر نهي.
خلافا للعلامة (رحمه اللّه) في النهاية و شارح المختصر و الآمدي، فرجحوا ما دل على النهي، لما ذكرنا سابقا ١، و لما هو أضعف منه.
و في كون التخيير هنا بدويا، أو استمراريا مطلقا أو مع البناء من أول الأمر على الاستمرار، وجوه تقدمت، إلا أنه قد يتمسك هنا للاستمرار بإطلاق الأخبار.
و يشكل: بأنها مسوقة لبيان حكم المتحير في أول الأمر ٢، فلا تعرض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما.
(١) من أن الغالب في الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل، و في الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل، و اهتمام الشارع و العقلاء بدفع المفسدة أتم. لكن ذلك لو تم لا مجال له في قبال الأدلة الشرعية على التخيير لو تمت.
(٢) هذا خلاف إطلاق الأدلة المسوقة للتخيير، كما ذكرناه في مبحث التعادل.