التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٨ - الوجه الثاني أصالة الحظر في الأفعال
ما لا نص فيه. و ما ورد- على تقدير تسليم دلالته- معارض بما ورد من الأمر بالتوقف و الاحتياط، فالمرجع إلى الأصل ١.
و لو تنزلنا عن ذلك فالوقف كما عليه الشيخان (قدّس سرّهما). و احتج عليه في العدة: بأن الإقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما يعلم فيه المفسدة.
و قد جزم بهذه القضية السيد أبو المكارم في الغنية، و إن قال بالإباحة كالسيد المرتضى (رحمه اللّه)، تعويلا على قاعدة «اللطف»، و أنه لو كان في الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانه.
لكن ردها في العدة: بأنه قد يكون المفسدة في الإعلام و يكون المصلحة في كون الفعل على الوقف.
و الجواب:
بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر ٢، أنه: إن أريد ما يتعلق
(١) و هو الحظر المدعى في كلام المستدل.
(٢) ظاهره التوقف في ذلك، و هو خلاف ما سبق منه في غير مقام، و سبق توضيحه. مع أن ذلك و ما بعده إنما ينفع في الجواب عن قول المستدل: «و لو تنزلنا عن ذلك فالوقف ...» فإن ظاهر استدلال العدة عليه أن المراد بالوقف وجوب التوقف لدفع الضرر المحتمل. و لأجله يتعين كون المراد بالحظر حكم العقل بلزوم التوقف مع قطع النظر عن احتمال الضرر. و الإنصاف أن الدليل المذكور بنفسه لا يخلو عن غموض، لعدم وضوح المراد بالحظر في كلماتهم و أنه الحظر الواقعي أو الظاهري و لا يسعني عاجلا تفصيل الكلام في ذلك. و قد أطال في تقريرات درس المصنّف (قدّس سرّه) فيه، كما أطال فيه بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه). فراجع. و كيف كان فلا ينبغي الخروج بذلك عما عرفته من الأدلة على البراءة.