التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٢ - التحقيق في المسألة
فيما لا يعلم المطلوبية و لو إجمالا ١، فهو، و إلا فما أورده (قدّس سرّه) في الذكرى- كأوامر الاحتياط- لا يجدي في صحتها، لأن موضوع التقوى و الاحتياط- الذي تتوقف عليه هذه الأوامر- لا يتحقق إلا بعد إتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتى نية التقرب ٢، و إلا لم يكن احتياطا، فلا يجوز أن تكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنوية فيها ٣.
اللهم إلا أن يقال- بعد النقض بورود هذا الإيراد في الأوامر الواقعية بالعبادات مثل قوله تعالى: أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة، حيث إن قصد القربة مما يعتبر في موضوع العبادة شطرا أو شرطا، و المفروض ثبوت مشروعيتها بهذا الأمر الوارد فيها ٤-: إن المراد من الاحتياط و الاتقاء في هذه الأوامر هو مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات
(١) و عليه يكفى في رجحان الاحتياط حكم العقل، و لا حاجة إلى الاستدلال بالآيات السابقة، بل لا يتم كما عرفت.
(٢) فإذا فرض امتناع نية التقرب لعدم العلم بالتكليف كان الاحتياط متعذرا.
(٣) لأن تلك الأوامر لا تشملها إلا بعد فرض كونها عبادة، فشمولها لها في رتبة متأخرة عن عباديتها فلا يكون منشأ لعباديتها.
(٤) لا بد مع ذلك من التزام أن الأوامر الواقعية لا تصلح لتشريع هذه العبادات إلا في الجملة فهي مسوقة لبيان ذات الواجب أو بعض أجزائه لإتمام الواجب و يكون اعتبار قصد القربة مستفادا من دليل آخر، فلا يتم النقض بذلك.
و تمام الكلام في مبحث التعبدي و التوصلي.