التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦ - المرتفع هو إيجاب التحفظ و الاحتياط 56
[المرتفع هو إيجاب التحفظ و الاحتياط ٥٦]
و الحاصل: أن المرتفع في «ما لا يعلمون» و أشباهه مما لا يشمله أدلة التكليف، هو إيجاب التحفظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي، و يلزمه ارتفاع العقاب و استحقاقه، فالمرتفع أولا و بالذات أمر مجعول يترتب عليه ارتفاع أمر غير مجعول.
و نظير ذلك: ما ربما يقال في رد من تمسك على عدم وجوب الإعادة على من صلى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع: من ١ أن وجوب الإعادة و إن كان حكما شرعيا، إلا أنه مترتب على مخالفة المأتي به للمأمور به الموجبة لبقاء الأمر الأول، و هي ٢ ليست من الآثار الشرعية للنسيان، و قد تقدم أن الرواية لا تدل على رفع الآثار الغير المجعولة و لا الآثار الشرعية المترتبة عليها، كوجوب الإعادة فيما نحن فيه ٣.
و يرده: ما تقدم في نظيره: من أن الرفع راجع إلى شرطية ٤ طهارة لنسبة الرفع للتكليف فإنها و إن لم تكن من الآثار المجعولة شرعا، إلا أنها من الأمور الراجعة إلى الشارع الأقدس لتبعيتها للتشريع و لأن بيده رفعها و لو تفضلا، و ليست من الأحكام العقلية الخارجة عن سلطانه، فلا مانع من حمل الحديث عليها و لو بقرينة وروده مورد الامتنان.
(١) بيان للموصول في قوله: «ما ربما يقال ...» فهو بيان لوجه الرد.
(٢) يعني: مخالفة المأتي به للمأمور به، التي هي من الأمور الواقعية.
(٣) حيث أنه مترتب على مخالفة المأتي به للمأمور به التي هي غير مجعولة.
(٤) بناء على أن الشرطية من الأحكام المجعولة لكنه ممنوع، على ما يذكر في محله من مباحث الشك في الشرطية و الجزئية، و في مبحث الاستصحاب. على أن رفع النسيان لما كان ظاهريا، كما ذكرناه قريبا فهو لا يقتضي إلا المعذورية ما دام