التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٩ - توهم جريان أصالة الحلّ في كلا المشتبهين و التخيير بينهما و دفعه
كون المشتبه الآخر خلا.
و أما الرخصة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و البناء على كونه خلا لما تستلزم وجوب البناء على كون المحرم هو المشتبه الآخر ١، فلا المصنف التعرض لذلك.
(١) يمكن توجيه مراد المصنف (قدّس سرّه) بوجهين:
الأول: أنه لما كان الترخيص في أطراف العلم الإجمالي ممتنعا إلا بضميمة وجوب البناء على أن المحرم هو بعض الأطراف و الحلال بعضها الآخر بنحو جعل البل كان مقتضى عموم أدلة أصالة الحل و البراءة للأطراف ثبوت اللازم المذكور شرعا. و لعل هذا الوجه هو المستفاد من صدر كلامه (قدّس سرّه).
و فيه: أنه إذا توقف عموم العام لفرد على إعمال عناية زائدة على حكم العام فلا تنهض أصالة العموم بإثبات عمومه له و إثبات تلك العناية. خصوصا مع كون مقتضي ذلك في المقام هو الترخيص في كلا الطرفين بنحو البدل، و ظاهر العام هو الشمول لتمام الأفراد بنحو الاستغراق.
مضافا إلى أن ظاهر أدلة أصالة الحل هو التعبد بالحل في ظرف الشك فيه ابتداء، و ليس ذلك هو مقتضى جعل البدل، بل مقتضاه تعيين المعلوم بالإجمال من بين الأطراف، و الفرق بينهما هو الفرق بين الحكم بالحلية ابتداء و الحكم بتعيين الحلال و الحرام بعد الفراغ عن وجودهما في رتبة سابقة.
الثاني: أن احتمالات الحلية في أطراف العلم الإجمالى لما لم تكن في عرض واحد، بل كان احتمالها في بعضها راجعا إلى احتمال الحرمة في الآخر، و كان مقتضي أصالة الحل البناء على مقتضى احتمال الحل و العمل به كان مقتضى إجرائها في بعض الأطراف البناء على الحرمة في الآخر. و قد يستفاد هذا الوجه من ذيل كلامه (قدّس سرّه) في قوله: «و الحاصل: أن ...» و لا يخفى اختلاف هذا الوجه عن الأول بأن المدعى فيه التعبد بالحل و الحرمة في الأطراف ابتداء، و المدعي في الأول التعبد بتعيين الحلال