التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٥ - السادس لو كانت المشتبهات مما توجد تدريجا
التحقيق أن يقال: إنه لا فرق بين الموجودات فعلا و الموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردد بينها إذا كان الابتلاء دفعة، و عدمه ١، لاتحاد المناط في وجوب الاجتناب ٢.
الإمساك عما لا يعرف حكمه من المعاملات» ظاهر في إرادة الشبهة الحكمية.
(١) عطف على (وجوب) في قوله: «في وجوب الاجتناب».
(٢) التحقيق في ذلك أن يقال: أما بناء على كون الوقت شرطا للواجب مع فعلية الوجوب- كما هو مختار صاحب الفصول (قدّس سرّه) في الواجب المعلق، و مختار المصنف (قدّس سرّه) في جميع القيود، لرجوعها عنده إلى المادة لا الهيئة- فالوجه في منجزية العلم الإجمالي حينئذ واضح، ضرورة فعلية الخطاب حينئذ بالحرام سواء كان حالا أم مستقبلا.
و لذا يجب تهيئة مقدماته لو كان مستقبلا.
و أما بناء على كون الوقت شرطا للوجوب فقد يشكل من حيث عدم إحراز التكليف الفعلي في كل وقت، بل التكليف مردد بين الفعلي و غيره مما يأتي أو مما مضى و سقط بذهاب وقته، فلا مانع من الرجوع للأصل المرخص في كل طرف يحضر وقته.
لكنه مندفع بما تقرر في محله من إلزام العقل بموافقة غرض المولى و المحافظة عليه و لو بطريق إعداد المقدمات التي يتوقف عليها الواجب في وقته إذا كان التفريط فيها قبل الوقت موجبا لتعذر الواجب في وقته، كما فصل الكلام فيه في مبحث المقدمات المفوتة. و إذا كان التكليف الاستقبالي صالحا للمحركية نحو المقدمات كان صالحا للتنجز بالعلم الإجمالى، لوحدة الملاك فيهما بنظر العقل.
و عليه فلا يفرق في منجزية العلم الإجمالي بين أن تكون دفعية و تدريجية.
نعم لا بد من العلم بالابتلاء بتمام الأطراف في وقتها، فلو احتمل عدم الابتلاء ببعضها فلا وجه لمنجزية العلم الإجمالي، كما لو علم زوج المتمتع بها بحيضها إما في المدة أو بعدها، و احتمل من نفسه أنه يزيد في المدة.