التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٣ - الوجه الأول العلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة
العلم بالبراءة بموافقتها، بل و لا يحصل الظن بالبراءة عن جميع المحرمات المعلومة إجمالا ١.
و ليس الظن التفصيلي بحرمة جملة من الأفعال كالعلم التفصيلي بها، لأن العلم التفصيلي بنفسه مناف لذلك العلم الإجمالي ٢، و الظن غير مناف له، لا بنفسه و لا بملاحظة اعتباره شرعا على الوجه المذكور.
نعم قد يكون العلم أو الظن التفصيلي مانعا من تنجز العلم الإجمالي، كما لو كان مقارنا له أو سابقا عليه، لعدم الأثر للمعلوم بالإجمال لو فرض انطباقه على المعلوم أو المظنون بالتفصيل فلا يكون العلم به منجزا على كل حال. كما قد ينحل العلم الإجمالي بعلم إجمالي أصغر منه في ضمنه سابق عليه أو مقارن له، على ما يذكر في مباحث العلم الإجمالي.
أما لو كان العلم التفصيلي أو الإجمالي الصغير أو الظن متأخرا عن العلم الإجمالي الكبير فلا يسقط عن المنجزية بعد ثبوتها له لترتب الأثر عليه حين حدوثه على كل حال فتنشغل الذمة بمضمونه و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني و هذا بخلاف ما لو كان العلم أو الظن التفصيلي أو الإجمالي شارحا للعلم الإجمالي الكبير و مفسرا للمعلوم به، فإنه يسقطه عن المنجزية مطلقا لارتفاع الإجمال معه حقيقة أو تعبدا. و احتمال التكليف في غير مورد العلم أو الظن الشارح و المفسر للعلم الإجمالي مدفوع بالأصل أو بدليل الحجية. كما ذكرنا.
(١) مما سبق يظهر أن الظن التفصيلي يستلزم الظن بالبراءة إن كان مبنيا على تعيين المعلوم بالإجمال و تمييزه، و إلا فلا يستلزمه كالعلم التفصيلي.
(٢) إنما يكون منافيا له إذا كان مبنيا على تمييز المعلوم بالإجمال، و قد ذكرنا أن الظن المعتبر إذا كان مبنيا على ذلك يكون مسقطا للعلم الإجمالي عن المنجزية كالعلم، لأن الظن و إن لم يكن بنفسه منافيا للعلم الإجمالي، إلا أن دليل اعتباره يمنع من منجزية العلم الإجمالي في غير مورده.