التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٩ - ما يستفاد من الأخبار الكثيرة من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما
و هي حجة القول بوجوب القرعة، لكنها لا تنهض لإثبات حكم مخالف للأصول ١.
نعم، هي دالة على عدم جواز ارتكاب شيء منها قبل القرعة، فإن التكليف بالاجتناب عن الموطوءة الواقعية واجب بالاجتناب عن الكل حتى يتميز الحلال و لو بطريق شرعي.
هذا، و لكن الإنصاف: أن الرواية أدل على مطلب الخصم بناء على حمل القرعة على الاستحباب ٢، إذ على قول المشهور لا بد من طرح
(١) لم يتضح الوجه في مخالفته للأصول بعد اعتراف المصنف (قدّس سرّه) بإمكان جعل البدل في أطراف العلم الإجمالي، و كون أدلة القرعة صريحة في جعل البدل، فيرتفع معها الإجمال تعبدا، كما هو ظاهر. فينحصر وجه طرح الرواية- لو تم- بضعف سندها، أو إعراض الأصحاب عنها أو نحوهما من ما يقتضي سقوط الحديث عن الحجية، و تمام الكلام في ذلك في الفقه.
نعم لا إطلاق للرواية يقتضي عموم الرجوع للقرعة، بل يتعين الاقتصار على موردها. و دعوى فهم عدم الخصوصية مردودة على مدعيها. و لا سيما مع قرب الخصوصية لموردها، بلحاظ استلزام الاحتياط للضرر المالي المعتد به، بل لتلف المال الحلال أو تعطيله، و لا يبعد على الشارع الأقدس الاهتمام بذلك بتشريع مثل القرعة لحل مثل هذا المشكل.
نعم قد يتمسك بإطلاقات القرعة غير هذا الخبر و قد أشرنا إلى بعض الكلام في ذلك في مبحث القرعة في أواخر مبحث الاستصحاب من هذا الشرح. فراجع.
(٢) لم يتضح الوجه في المبني المذكور مع ظهور الرواية في الوجوب. على أن دليل مطلب الخصم حينئذ ليس هو الرواية، بل الوجه الملزم بحملها على الاستحباب.