التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - دلالة (أخبار من بلغ) على الأمر الإرشادي
الحكمية ١، فهو لازم لنفس عمله المتفرع على السماع و احتمال الصدق و لو لم يرد به أمر آخر أصلا، فلا يدل على طلب شرعي آخر له. نعم، يلزم من الوعد على الثواب طلب إرشادي لتحصيل ذلك الموعود.
فالغرض من هذه الأوامر- كأوامر الاحتياط- تأييد حكم العقل، و الترغيب في تحصيل ما وعد اللّه عباده المنقادين المعدودين بمنزلة المطيعين.
و إن كان ٢ الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ كما هو ظاهر بعضها ٣، فهو و إن كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا العمل- بناء على أن العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الداعي إلى الفعل، بل قد يناقش في تسمية ما يستحقه هذا العامل لمجرد احتمال الأمر ثوابا ٤ و إن كان نوعا من الجزاء و العوض، إلا أن مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع، و هو أيضا ليس لازما لأمر شرعي هو الموجب لهذا الثواب، بل هو نظير قوله تعالى: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ٥ ملزوم لأمر
(١) بناء على أن الإطاعة الحكمية تقتضي عقلا استحقاق الثواب. و قد سبق الكلام في ذلك.
(٢) عطف على قوله: «فان كان الثابت في هذه الأخبار أصل الثواب ...».
(٣) بل هو ظاهر كل ما عثرت عليه من أخبار الباب. فراجع الوسائل الباب الثامن عشر من أبواب مقدمة العبادات، و حاشية بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه).
(٤) كما تقدم منه (قدّس سرّه) في أوائل هذا التنبيه، و تقدم الإشكال فيه.
(٥) في كونه بيانا لمقدار الثواب المستحق من دون أن يكشف عن منشأ