التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٧ - توهم جريان أصالة الحلّ في كلا المشتبهين و التخيير بينهما و دفعه
إلا العموم و الخصوص.
[توهم جريان أصالة الحلّ في كلا المشتبهين و التخيير بينهما و دفعه]
فإن قلت: أصالة الحل في كلا المشتبهين جارية في نفسها و معتبرة لو لا المعارض، و غاية ما يلزم في المقام تعارض الأصلين، فيتخير في العمل في أحد المشتبهين، و لا وجه لطرح كليهما.
قلت: أصالة الحل غير جارية هنا ١ بعد فرض كون المحرم الواقعي
(١) لعل الأولى أن يقال: إن موضوع أصالة الحل و أدلة البراءة و إن كان متحققا في كلا الطرفين، لفرض عدم العلم بالتكليف به بخصوصه، إلا أنه إنما يقتضي الترخيص في كل منهما من حيث كونه مشكوك الحكم، و هو لا ينافي لزوم الاجتناب عنهما عقلا من حيث احتمال انطباق الحرام المنجز- و هو المعلوم بالإجمال- على كل منهما المقتضي للزوم الاحتياط بتركه، لأن الحيثية المقتضية للترخيص من سنخ اللامقتضي و الحيثية المقتضية للاحتياط من سنخ المقتضي، فيلزم العمل بالثانية و عدم مزاحمتها بالأولى. و لعل المصنّف (قدّس سرّه) قد أراد هذا فيما يأتي منه في المسألة الأول من الدوران بين المتباينين في الشبهة الوجوبية، كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى.
و بهذا التقريب يظهر أنه لا حاجة إلى دعوى تخصيص أدلة الأصول في أطراف العلم الإجمالي بحكم العقل، لأن عمومها لها يستلزم الترخيص في محتمل المعصية الذي هو قبيح عقلا، بل لا مانع من دعوى العموم، إلا أنه لا أثر له بعد فرض وجود مقتضي التنجز بحيثية أخرى، فالأصل في كل منهما إنما لا يجري لعدم الأثر، لا لقصور في الموضوع الذي هو مرجع التخصيص اصطلاحا.
و كلام المصنف (قدّس سرّه) هنا لا ينافي ما ذكرنا، فإن حكمه بعدم جريان الأصل قد يكون لما ذكرنا لا للتخصيص. بل ربما يحمل كلام من قال بلزوم التخصيص للوجه المتقدم على عدم إرادة التخصيص المصطلح الراجع إلى قصور الموضوع، بل على مجرد عدم جريان الأصل و لو لعدم الأثر.
و كيف كان فما ذكرنا يختص بمثل قولهم (عليهم السلام): «كل شيء لك حلال حتى