التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - مقبولة ابن حنظلة
بين و حرام بين و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم».
وجه الدلالة: أن الإمام (عليه السلام) أوجب طرح الشاذ معللا: بأن المجمع عليه لا ريب فيه، و المراد أن الشاذ فيه ريب، لا أن الشهرة تجعل الشاذ مما لا ريب في بطلانه ١، و إلا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدلية و الأصدقية و الأورعية ٢، و لا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ٣، و لا لتثليث الأمور ثم الاستشهاد بتثليث
(١) كما تقدم التعرض لذلك في التنبيه السادس من تنبيهات دليل الانسداد و ذكرنا أن ذلك هو مقتضي المقابلة في الرواية مع قطع النظر عن القرائن التي ذكرها المصنف (قدّس سرّه).
(٢) كأنه لدعوى أن مقتضي إطلاق التعليل عدم الفرق بين كون راوي المشهور أعدل و عدمه، فلو كان مخالف المشهور مطلقا لا ريب في بطلانه لم يكن معنى لتقديم الترجيح بالأعدلية و نحوها لاستلزامه العمل برواية الأعدل و إن كان لا ريب في بطلانها. لكنه كما ترى إذ لا شاهد لعموم التعليل بل يمكن اختصاصه بالمشهور الذي هو محل الكلام في الرواية و هو المشهور مع تساوي الروايتين في العدالة.
نعم ذكرنا في دليل الانسداد أنه من البعيد أن يكون الشاذ مما لا ريب في بطلانه إذا كان الراويان متساويين مع أنه مقدم على المجمع عليه إذا كان راويه أعدل، بل ذلك إنما يناسب كونه مما فيه الريب و أن الريب فيه ينتفي مع فرض أعدلية راويه.
(٣) هذا لا دخل بالمطلب إذ لا مانع من كون الخبرين معا مما لا ريب في صدورهما لكونهما معا مشهورين.
و دعوى: أنه إذا استفيد من الرواية كون مخالف المشهور مما لا ريب في بطلانه