التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٦ - السادس لو كانت المشتبهات مما توجد تدريجا
نعم، قد يمنع الابتلاء دفعة في التدريجيات، كما في مثال الحيض، فإن تنجز تكليف الزوج بترك وطء الحائض قبل زمان حيضها ممنوع، فإن قول الشارع: فاعتزلوا النساء في المحيض و لا تقربوهن حتى يطهرن، ظاهر في وجوب الكف عند الابتلاء بالحائض، إذا الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء، فلا يطلب، فهذا الخطاب كما أنه مختص بذوي الأزواج و لا يشمل العزاب ١ إلا على وجه التعليق، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض.
و يشكل الفرق بين هذا و بين ما إذا نذر أو حلف على ترك الوطء في ليلة خاصة، ثم اشتبهت بين ليلتين أو أزيد ٢.
و مما ذكرنا يظهر أنه لا وجه لاعتبار الابتلاء بدفعه، بنحو يكون تمام الاطراف في وقت واحد تحت قدرة المكلف و موردا لابتلائه، و أن ملاك المنجزية فعلية الابتلاء و لو تدريجا.
نعم لا يبعد عدم الأثر في الابتلاء التدريجي إذا كان مستندا لاختيار المكلف في منجزية العلم الإجمالي لأنه لو كان منجزا للعلم الإجمالي لكان مانعا من العزم على اختيار ما يوجب الابتلاء، فإذا لم يعزم لا يعلم الابتلاء فلا يتنجز العلم الإجمالي و يرتفع المانع من العزم المذكور، فيلزم من منجزية العلم الإجمالي عدمها. فتأمل جيدا.
(١) الفرق بين الأعزب و ما نحن فيه أن الأعزب لا يعلم بالابتلاء، و لو علم به فهو يستند لاختياره، بخلاف الزوج، فإنه يعلم بابتلائه بالحائض ابتلاء غير مستند لاختياره
(٢) لم يتضح وجه التنظير به، فإن وجه الإشكال في مثال الحيض جار فيه، و القائل بالرجوع للبراءة في الحيض يلزمه القول به هنا. إلا أن يفرق بينهما فيتوجه