التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - عدم صحة قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين
أصلا ١.
و الحاصل: أن الواجب شرعا هو الالتزام و التدين بما علم أنه حكم اللّه الواقعي، و وجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه أو الحرمة بعينها، من اللوازم العقلية ٢ للعلم التفصيلي يحصل من ضم صغرى معلومة تفصيلا إلى تلك الكبرى، فلا يعقل وجوده مع انتفائه، و ليس حكما شرعيا ثابتا في الواقع ٣ حتى يجب مراعاته و لو مع الجهل التفصيلي.
[عدم صحة قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين]
و من هنا ٤ يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية الدالّ أحدهما على الأمر و الآخر على النهي، كما هو مورد بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين.
و لا يمكن أن يقال ٥: إن المستفاد منه- بتنقيح المناط هو- وجوب
(١) بل هو محرم إذا كان راجعا إلى الالتزام بالحكم الخاص على أنه الحكم الواقعي، لأنه تشريع.
(٢) لعل الوجه في كونه من اللوازم العقلية دعوى ملازمة العلم للاعتقاد و التدين، و هو مورد الإشكال، فالظاهر أنه من اللوازم الشرعية، فإن الالتزام بأحكام الشريعة لازم للالتزام بها و الاعتقاد بصدقها.
(٣) يعني: من غير أن يناط بعلم المكلف بالحكم تفصيلا، كوجوب اجتناب النجس.
(٤) لم يتضح استفادة وجه البطلان الذي سيذكره مما تقدم.
(٥) يعني: في توجيه القياس المذكور، حاصل الوجه المذكور: أن ملاك التخيير بين الخبرين هو لزوم الالتزام ظاهرا بما يحتمل كونه الحكم الواقعي المعلوم إجمالا من دون خصوصية لقيام الخبر عليه.