التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٤ - تفصيل صاحب الحدائق في الشبهة المحصورة
و أما إذا كان مرددا بين عنوانين، كما مثلنا سابقا ١ بالعلم الإجمالي بأن أحد المائعين خمر أو الآخر مغصوب، فالظاهر أن حكمه كذلك، إذ لا فرق في عدم جواز المخالفة للدليل الشرعي ٢ بين كون ذلك الدليل معلوما بالتفصيل و كونه معلوما بالإجمال، فإن من ارتكب الإناءين في المثال يعلم بأنه خالف دليل حرمة الخمر أو دليل حرمة المغصوب، و لذا لو كان إناء واحد مرددا بين الخمر و المغصوب لم يجز ارتكابه، مع أنه لا يلزم منه إلا مخالفة أحد الدليلين لا بعينه، و ليس ذلك إلا من جهة أن مخالفة الدليل الشرعي محرم عقلا و شرعا، سواء تعين للمكلف أو تردد بين دليلين.
[تفصيل صاحب الحدائق في الشبهة المحصورة]
و يظهر من صاحب الحدائق ٣: التفصيل في باب الشبهة المحصورة
(١) قال بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه): «التمثيل بالمثال الذي ذكره لم يسبق منه دام ظله في هذا الجزء من الكتاب فلعله أراد سبقه في الجزء الأول منه» أقول: تقدم من المصنف (قدّس سرّه) التعرض لهذه المسألة في أواخر مباحث القطع إلا أنه مثل للمقام بمثال آخر، و لا يحضر في الموضع الذي ذكره فيه المثال المذكور هنا. فراجع.
(٢) لا يخفى أن موضوع القبح هو مخالفة التكليف المدلول للدليل، و لا دخل للدليل إلا من حيثية طريقته و كاشفيته عن ما تضمنه من التكليف. و حيث كان قبح مخالفة التكليف مشروطا بتنجزه فالأولى أن يعلل عدم الجواز في المقام أنه لا فرق في منجزية العلم الإجمالي للتكليف الواقعي بين تعيين التكليف مع تردد موضوعه و التردد في أصل التكليف، و مع التنجز تمتنع المخالفة القطعية، كما يمتنع الترخيص بنحو يؤدي إليها. و منه يظهر أنه لا وجه للتنظير للمقام. بما لو كان هناك إناء واحد مردد بين الخمر و المغصوب، إذ التنظير مبني على منجزية العلم التفصيلي لا الإجمالي.
فلاحظ.
(٣) كأنه (قدّس سرّه) أشار إلى ما يأتي في التنفيذ الأول نقله عن صاحب الحدائق (قدّس سرّه).