التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٣ - اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين
المطلب.
[اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين:]
أحدهما: الأخبار الدالة على هذا المعنى:
منها: قوله: «ما اجتمع الحلال و الحرام إلا غلب الحرام الحلال» ١، و المرسل المتقدم: «اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس» ٢، و ضعفها ينجبر بالشهرة المحققة و الإجماع المدعى في كلام من تقدم ٣.
و منها: رواية ضريس، عن السمن و الجبن في أرض المشركين؟ قال:
«أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل، و أما ما لم تعلم فكل»، فإن
(١) هذا الحديث لا يخلو عن إجمال، فإن الاجتماع يصدق مع التمييز و عدم الاشتباه، و لا يتوقف على الاشتباه، و لا قرينة على حمله عليه. خصوصا مع أن ظاهر غلبة الحرام صيرورة الحلال حراما واقعا، لا كونه بحكمه من حيث لزوم الاجتناب عنه عقلا مع بقائه على الحلية واقعا.
و لعل المراد به أنه إذا اجتمع السبب المقتضي للتحريم مع السبب المقتضي للتحليل كان التأثير للأول، كما لو استند الموت إلى السبب المحلل كالتذكية، و الى السبب المحرم كالمتردي. أو المراد أنه إذا فتحت باب الحرام بين الناس غلب الحلال و ترك الناس الحلال إلى الحرام لأنه أسهل عليهم، أو نحو ذلك مما هو أجنبي عما نحن فيه. و بالجملة: لا مجال للاستدلال بالحديث على ما نحن فيه بعد عدم ظهوره فيه بدوا و عدم القرينة المعينة له.
(٢) تقدم في أول الكلام في وجوب الموافقة القطعية استشهاد المصنف (قدّس سرّه) بالحديث المذكور و تقدم الإشكال فيه.
(٣) الانجبار لو تم مشروط باعتمادهم عليه في الفتوى، و لا قرينة عليه في المقام بعد ما عرفت من الوجه العقلي المقتضي لوجوب الاحتياط، لقرب اعتمادهم عليه لا على الخبرين.