التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٣ - التحقيق في المسألة
عدا نية القربة ١، فمعنى الاحتياط بالصلاة الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة، فأوامر الاحتياط يتعلق بهذا الفعل ٢، و حينئذ: فيقصد المكلف فيه التقرب بإطاعة هذا الأمر.
و من هنا يتجه الفتوى باستحباب هذا الفعل و إن لم يعلم المقلد ٣
(١) لا مجال لذلك جدا بعد ما عرفت في معنى الاحتياط، خصوصا مع ما عرفت منه (قدّس سرّه) من ظهور هذه الأوامر في الإرشاد، كأوامر الاحتياط، فان الإرشاد إنما يكون لما هو الوافي بالغرض و هو المشتمل على قصد القربة لا لمطلق المأمور به، و حتى لو فرض أن المأمور به، بأوامر التشريع الواقعية خصوص الذات مع قطع النظر عن قصد القربة- بناء على شبهة امتناع أخذ القيد- فالذي يحكم العقل بحسنه أو لزومه خصوص الواجد له الوافي بالغرض، فلا بد من كون الأوامر الإرشادية ناظرة له لا لمطلق الذات، و من هنا فلا بد من فرض إمكان قصد القربة مع قطع النظر عنها حتى تكون شاملة له.
و بالجملة: لا مجال لقياس الأوامر الإرشادية بأوامر التشريع المولوية لو تم ما ذكر في أوامر التشريع.
(٢) يعني: مع قطع النظر عن قصد القربة فيه.
(٣) لو فرض شمول الأوامر المذكورة لذات الفعل فهي لا تصلح للمقربية، لاختصاص التقرب بالأوامر المولوية.
بل قد يقال: إن العبادية في الأمر تقتضي قصده بنفسه داعيا للفعل، و لا يكفى قصد غيره من الأوامر المتعلقة بالفعل و إن كانت مولوية، كأمر النذر و الإجارة و نحوها.
و بعبارة أخرى: الأمر العبادي يقتضي وقوع الفعل بوجه عبادي من جهة قصده، لا وقوعه بوجه عبادي و لو بقصد أمر غيره، و المفروض حيث كان في المقام أن الأوامر الواقعية بالعبادات عبادية، فلا بد من قصدها، و لا يكفى قصد غيرها،