التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٧ - الوجه الثاني أصالة الحظر في الأفعال
هذا القبيل.
[الوجه الثاني: أصالة الحظر في الأفعال]
الوجه الثاني:
إن الأصل في الأفعال الغير الضرورية الحظر، كما نسب إلى طائفة من الإمامية، فيعمل به حتى يثبت من الشرع الإباحة، و لم يرد الإباحة في متقدما على المعلوم الإجمالي. و الأمر لا يخلو عن إشكال و للكلام مقام آخر. و منه يظهر الحال في مقام فان الأدلة و الطرق القائمة على التكليف ليست في مقام تمييز المعلوم بالإجمال و حصره في مواردها. كما أن العلم بمواردها تفصيلا متأخر عن العلم الإجمالي بوجود الأحكام و إن كانت التكاليف المعلومة بها منطبقة على التكاليف المعلومة بالإجمال غير متأخرة عنها فصلوحها لحل العلم الإجمالي مبني على كفاية التقارن في المعلوم و عدم اعتبار التقارن في العلم نفسه، كما هو غير بعيد و إن كان محل الإشكال كما عرفت.
و لعل الأولى الجواب عن ذلك بأن العلم الإجمالي لا ينحل بالعلم أو الظن التفصيلي الحاصل بعد النظر في الأدلة و الطرق، بل العلم الإجمالي بجعل الشارع الطرق على الأحكام الموجب لتنجز خصوص موارد الطرق قبل الفحص عنها، فيمنع من تنجز العلم الإجمالي الكبير لمقارنته له بنفسه و بمعلومه. هذا و قد تقدم ما له دخل في المقام في الدليل العقلي الذي استدل به لعدم حجية ظواهر الكتاب، و الدليل العقلي الأول الذي استدل به لحجية أخبار الآحاد. و يأتي بعض الكلام في ذلك في خاتمة البراءة عند الكلام في اشتراط الرجوع للبراءة بالفحص. فراجع، و تأمل جيدا.
هذا و كان المناسب للمصنف (قدّس سرّه) التعرض للجواب عما ذكره المستدل من الفرق بين الظن.
ثم إنه يمكن الجواب عن الدليل العقلي المذكور بالنقض بالشبهة الوجوبية، فإن العلم الإجمالي لا يختص بالمحرمات، كما أشار إليه بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه).