التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠١ - مقبولة ابن حنظلة
[الاستدلال بالأخبار الدالة على حرمة القول و العمل بغير علم و الجواب عنها]
إحداها: ما دل على حرمة القول و العمل بغير العلم.
و قد ظهر جوابها مما ذكر في الآيات.
و الثانية: ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة و عدم العلم، و هي لا تحصى كثرة.
[الاستدلال ب لأخبار الدالة على وجوب التوقف:]
و ظاهر التوقف المطلق السكون و عدم المضي، فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل ١، و هو محصل قوله (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار:
«الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات».
فلا يرد على الاستدلال: أن التوقف في الحكم الواقعي مسلم عند كلا الفريقين، و الإفتاء بالحكم الظاهري منعا أو ترخيصا مشترك كذلك، و التوقف في العمل لا معنى له ٢.
فنذكر بعض تلك الأخبار تيمنا:
[مقبولة ابن حنظلة]
منها: مقبولة عمر بن حنظلة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و فيها بعد ذكر المرجحات: «إذا كان كذلك فأرجه حتى تلقى إمامك، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» ٣.
(١) هذا بناء على أن المراد من الشبهة اشتباه الحكم الواقعي. أما لو كان المراد منها الأمور المشبهة التي لا توجب البصيرة، فالوقوف عبارة عن عدم متابعة تلك الأمور، فلا تنافي ارتكاب الفعل اعتمادا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو غيرها من الطرق النقلية، فإنها من الأمور الرافعة للشبهة الموجبة للبصيرة المصححة للعمل.
و سيأتي بعض الكلام إن شاء اللّه تعالى.
(٢) اذ لا بد من العمل فعلا أو تركا.
(٣) لا يخفى أن الرواية الشريفة لا ظهور لها في الحكم بمنجزية الشبهة بنحو