التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨١ - ما يظهر من المحقق و الشهيد الثانيين في حيوان متولد من طاهر و نجس
قلنا: إن التحريم محمول في القرآن على (الخبائث) ١ و (الفواحش) ٢، فإذا شك فيه فالأصل عدم التحريم ٣، و مع تعارض الأصلين ٤ يرجع إلى أصالة الإباحة، و عموم قوله تعالى:
(١) في قوله تعالى: الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث ... لكن لا ظهور له في الحصر حتى يعارض الآية السابقة الظاهرة فيه، فضلا عن أن يكون مقدما عليها.
(٢) في مثل قوله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ... لكن لا يبعد كون الحصر فيه إضافيا، و إلا فمن المعلوم كثرة المحرمات غير الفواحش العرفية.
و لا سيما بعد ظهورها في بيان جميع المحرمات لا خصوص المأكولات.
بخلاف قوله تعالى: قل أحل لكم الطيبات فإن المنسبق منها إرادة الحلال من الطعام. و للكلام مقام آخر.
(٣) كأنه لأصالة عدم كون الحيوان من الخبائث و الفواحش و لو من باب العدم الأزلي، و ما سبق في أصالة عدم كون الحيوان من الطيبات جار هنا.
(٤) يعني: أصالة عدم كونه من الطيبات و أصالة عدم كونه من الخبائث و الفواحش هذا و قد عرفت الأشكال في جريان الأصلين ذاتا، لعدم سبق العدم الأزلي في موردها، فلا معنى لفرض التعارض. مضافا إلى الإشكال في الثاني بعدم كونه مورد الأثر، لعدم ثبوت كون موضوع التحريم هو الخبائث و الفواحش بنحو الحصر حتى ينفع أصالة عدمهما في اثبات الحل.
بل يشكل ترتب الأثر عليه حتى لو كان واردا مورد الحصر، لقرب كونه عنوانا تعليليا، كما يأتي عند الكلام في المسألة الرابعة في الشبهة التحريمية إن شاء اللّه تعالى.