التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣ - الاستدلال بحديث (الحجب) و المناقشة فيه 63
أميحسدون الناس على ما آتاهم اللّه.
و المراد ب (التفكر) ابتلاء الأنبياء (عليهم السلام) بأهل الوسوسة، لا غير ذلك، كما حكى اللّه عن الوليد بن مغيرة: إنه فكر و قدر فقتل كيف قدر، فافهم ١.
و قد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عما يقتضيه وضع الرسالة.
[الاستدلال بحديث (الحجب) و المناقشة فيه ٦٣]
و منها: قوله (عليه السلام): «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم».
فإن المحجوب حرمة شرب التتن، فهي موضوعة عن العباد.
و فيه: أن الظاهر مما حجب اللّه علمه ما لم يبينه للعباد ٢، لا ما بينه و اختفى عليهم بمعصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره، فالرواية
(١) لعله إشارة إلى أن التفسير المذكور إنما يتم لو اختص الأمر بالأنبياء (عليهم السلام)، لابتلائهم جميعا بذلك، و لا يناسب التعميم لجميع الناس- كما تضمنه الحديث- لما هو المعلوم من عدم ابتلاء الناس العاديين بذلك، فالتعميم يناسب المعنى الأول الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) لا الثاني الذي ذكره الصدوق (قدّس سرّه). و كأن الصدوق (رضوان اللّه تعالى عليه) حاول بهذا التفسير تنزيه مقام الأنبياء (عليهم السلام) بدعوى أن المعنى الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) لا يناسب مقامهم و قدسيتهم. لكن في منافاته لمقامهم إشكال أو منع.
(٢) إذ لم يبين اللّه سبحانه الحكم للعباد حتى النبي فالحكم غير فعلي و لا تام الملاك، و هو خلاف ظاهر الحديث، لظهوره في صلوحه للمحركية لو لا الحجب، فحمله على عدم وصول الحكم بعد تماميته و فعليته هو الظاهر من الكلام، و لا موجب للخروج عنه. و أما ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرواية الآتية فهو بلسان آخر، فإن التعبير بالسكوت ظاهر في عدم جعل الحكم، و ليس كالتعبير بالحجب و الوضع، فقياس أحدهما على الآخر و تنزيله عليه في غير محله.