التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٦ - المقام الأول استعمالها في مقام لزوم التوقف
[استعمال خبرية الوقوف عند الشبهة في مقامين:]
و حينئذ: فخيرية الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة أعم من الرجحان المانع من النقيض و من غير المانع منه ١، فهي قضية تستعمل في المقامين، و قد استعملها الأئمة (عليهم السلام) كذلك.
[المقام الأول: استعمالها في مقام لزوم التوقف]
فمن موارد استعمالها في مقام لزوم التوقف: مقبولة عمر بن حنظلة التي جعلت هذه القضية فيها علة لوجوب التوقف في الخبرين المتعارضين القول بسوقها لبيان وجوب الاحتياط فهي تدل على أمر تعبدي قابل للتخصيص لا ارتكازي.
فالعمدة أن مورد بعض النصوص هو الشبهة الموضوعية، كالشبهة في النكاح و الشبهة في صدور الخبر فلا مجال مع ذلك للتخصيص بإخراج الشبهة الموضوعية.
(١) يعني: فهي تقتضي رجحان الاحتياط بلحاظ ما يترتب على تركه من فوت مصلحة أو وقوع مفسدة عقابا كانت أو غيره، فتشمل موارد رجحان الاحتياط، كما في الشبهة الموضوعية.
لكن مما سبق يظهر أن المراد به الإشارة إلى رجحان الحذر من الشبهة بلحاظ خصوص الضرر المحتمل في موردها، كما يناسبه التعبير بالهلكة، سواء كانت الشبهة متنجزة العقاب، كالشبهة المحصورة أم لغيره من الأضرار التي يهتم بدفعها كالشبهة في النكاح بناء على ما حملنا عليه موثقة سعد بن زياد.
و منه يظهر أن الرواية لا تنهض برجحان الاحتياط في الشبهة الوجوبية أو التحريمية البدوية- بناء على عدم منجزيتهما- من باب حسن الانقياد، لعدم كونه من سنخ دفع الضرر، بل من سنخ تحصيل نفع، فلا تشمله الروايات، بل هو أمر آخر ثابت بحكم العقل لا غير. و لا سيما بناء على ما ذكرنا من عدم كون المراد بالشبهة الشك في الواقع، بل اشتباه الطريق و فقد الحجة في مورد الحاجة إليها، لخروج الشبهة غير المنجزة عن ذلك تخصصا. فلاحظ.