التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٢ - كلام المحقق
[كلام المحقق (قدّس سرّه) في المعتبر]
الثالث- يعني من أدلة العقل-: الاستصحاب، و أقسامه ثلاثة:
الأول: استصحاب حال العقل، و هو التمسك بالبراءة الأصلية، كما يقال: الوتر ليس واجبا، لأن الأصل براءة العهدة. و منه: أن يختلف العلماء في حكم الدية المترددة بين الأقل و الأكثر، كما في دية عين الدابة المترددة بين النصف و الربع.
إلى أن قال:
الثاني: أن يقال: عدم الدليل على كذا، فيجب انتفاؤه. و هذا يصح فيما يعلم أنه لو كان هنا دليل لظفرنا به، أما لا مع ذلك فيجب التوقف، و لا يكون ذلك الاستدلال حجة. و منه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب و الحظر.
الثالث: استصحاب حال الشرع. فاختار أنه ليس بحجة، انتهى موضع الحاجة من كلامه (قدّس سرّه).
[كلام المحقق (قدّس سرّه) في المعارج]
و ذكر في المعارج، على ما حكي عنه:
أن الأصل: خلو الذمة عن الشواغل الشرعية، فإذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه أن يتمسك في انتفائه بالبراءة الأصلية، فيقول: لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية، لكن ليس كذلك، فيجب نفيه.
و هذا الدليل لا يتم إلا ببيان مقدمتين: إحداهما: أنه لا دلالة عليه شرعا، بأن ينضبط طرق الاستدلالات الشرعية و يبين عدم دلالتها عليه.
المستدل على الاستمرار: صلاة مشروعة قبل وجود الماء، فيكون كذلك بعده. و ليس هذا حجة، لأن شرعيتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشرعية معه ...».