التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٧ - السادس لو كانت المشتبهات مما توجد تدريجا
و لكن الأظهر هنا وجوب الاحتياط، و كذا في المثال الثاني من المثالين المتقدمين ١.
و حيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة التدريجية، فالظاهر جواز المخالفة القطعية، لأن المفروض عدم تنجز التكليف الواقعي بالنسبة إليه، فالواجب الرجوع في كل مشتبه إلى الأصل الجاري في خصوص ذلك المشتبه إباحة و تحريما.
فيرجع في المثال الأول إلى استصحاب الطهر إلى أن يبقى مقدار الحيض، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة، لعدم جريان استصحاب الطهر ٢.
و في المثال الثاني إلى أصالة الإباحة و الفساد، فيحكم في كل معاملة عليه الإشكال. و هو الذي قد يظهر من المصنف (قدّس سرّه) في قوله: «لكن الأظهر ...».
(١) و هو ما لو علم التاجر إجمالا بابتلائه في يومه أو شهر بمعاملة ربوية. و قد عرفت لزوم الاحتياط فيه مع قطع النظر عن العلم الإجمالى.
و لو لا ذلك أشكل منجزية العلم الإجمالي في المقام، كما هو الحال لو كانت الشبهة موضوعية، كما لو علم بابتلائه باستئجار الجنب لكنس المسجد في مدة ابتلائه بادارة شئون المسجد، فهو نظير ما لو علم بابتلائه بشرب النجس في مدة معينة لا يكون العلم فيه منجزا، لأن الابتلاء التدريجي يستند لاختيار المكلف، كما تقدم.
فلاحظ.
(٢) للقطع بانتقاض الطهر السابق و انتهاء أمده. نعم قد يرجع فيه لاستصحاب الحيض المقدم على أصالة الإباحة. و هو مبني على جريان الاستصحاب في تعاقب الحالتين المتضادتين، مع الجعل بتاريخهما، كالحدث و الوضوء، و الكلام فيه موكول إلى محله.