التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٤ - الوجه الأول العلم الإجمالي بوجود محرمات كثيرة
نعم، لو اعتبر الشارع هذه الأدلة بحيث انقلب التكليف إلى العمل بمؤداها بحيث يكون هو المكلف به، كان ما عدا ما تضمنه الأدلة من محتملات التحريم خارجا عن المكلف به، فلا يجب الاحتياط فيها.
و بالجملة: فما نحن فيه بمنزلة قطيع غنم يعلم إجمالا بوجود محرمات فيها، ثم قامت البينة على تحريم جملة منها و تحليل جملة و بقي الشك في جملة ثالثة، فإن مجرد قيام البينة على تحريم البعض لا يوجب العلم و لا الظن بالبراءة من جميع المحرمات ١.
نعم، لو اعتبر الشارع البينة في المقام، بمعنى أنه أمر بتشخيص المحرمات المعلومة وجودا و عدما بهذا الطريق، رجع التكليف إلى وجوب اجتناب ما قامت عليه البينة، لا الحرام الواقعي ٢.
و الجواب:
أولا: منع تعلق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلا بما أدى إليه الطرق الغير العلمية المنصوبة له، فهو مكلف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق، لا بالواقع من حيث هو، و لا بمؤدى هذه الطرق من حيث هو حتى ٣ يلزم التصويب أو ما يشبهه، لأن ما ذكرناه هو المتحصل من ثبوت الأحكام الواقعية للعالم و غيره و ثبوت التكليف بالعمل بالطرق،
(١) المتعين التفصيل بين كون البينة شارحة للمعلوم بالإجمال و عدمه، على ما ذكرنا.
(٢) و حينئذ يكون قيام البينة موجبا لسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية، بل لارتفاعه للعلم بعدم فعلية التكليف في غير مواردها.
(٣) متعلق بقوله: «و لا بمؤدى هذه الطرق من حيث هو».